الشيخ يوسف الخراساني الحائري
164
مدارك العروة
واختفائها إلى زمان الهادي عليه السلام مع عموم الابتلاء به في جميع الأعصار لا سيما مع شمول الجنابة من الحرام لوطي الحائض والاستمناء ونحوه من المحرمات العرضية مع خلو جميع الأخبار الراجعة إلى أحكام الجنابة عما يشعر بهذا الحكم حتى الأخبار المروية عن الهادي عليه السلام حيث لم يتعرض فيها الا للمنع من الصلاة الذي هو أعم من النجاسة . والحاصل ان اختفاء هذا الحكم إلى زمان الهادي عليه السلام وخلو الاخبار عن التعرض له من أقوى الشواهد على عدم النجاسة . « ومنها » - ما في جملة من الاخبار التصريح بنفي البأس عن عرق الجنب من غير تفصيل بين كونه من حلال أو من حرام مع قوة ظهور بعضها في الإطلاق مثل رواية علي بن حمزة قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام وانا حاضر عن رجل أجنب في ثوبه فيعرق فيه ؟ فقال : ما أرى به بأسا . وقال : انه يعرق حتى لو شاء ان يعصره عصره ؟ فقطب أبو عبد اللَّه عليه السلام في وجه الرجل وقال : ان أبيتم فشئ من ماء فانضحه . وربما يشعر من هذه الرواية معروفية نجاسة عرق الجنب مطلقا لدى العامة على وجه لم يقنع السائل بإطلاق نفي البأس عنه في جوابه واستبعده بحيث غضب أبو عبد اللَّه عليه السلام وقال : ان أبيتم - إلخ . ولا يخفى انه لو كان عرقه على تقدير كون جنابته من حرام نجسا لكان على الإمام عليه السلام بيانه مع إطلاق سؤاله ، ولم يكن مبالغة السائل في سؤاله موجبة لانزجار الإمام عليه السلام بل كانت موجبة لبيان الحكم مفصلا . ورواية حمزة بن حمران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لا يجنب الثوب الرجل ولا يجنب الرجل الثوب . ورواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القميص يعرق فيه الرجل وهو جنب حتى يبتل القميص ؟ قال ( ع )